المساعد الشخصي الرقمي


مشاهدة النسخة كاملة : السعادة على تعاسة الآخرين


زينب السعد
06-02-2014, 10:23 PM
تحقيق: منير أديب
كثيرًا ما نقابل في حياتنا نماذج غريبة من البشر تبني سعادتها فوق تعاسة الآخرين دون أن تشعر بذنب أو وخز ضمير، فهذا رجل يحيك المؤامرات لزميله حتى يطيح به من منصبه ويستولي عليه لنفسه، وهذه امرأة تنسج الأكاذيب والافتراءات حول ابنة زوجها
حتى يتم طردها ويخلو لها البيت غير مبالية بما لحق البنت من أذى أو تشرد، وذلك الأخ ينجح في حرمان شقيقه من ميراث والده ويستحوذ عليه لنفسه، وتلك الفتاة تغدر بصديقتها وتستولي على خطيبها بعد أن تبوح له بأسرار ائتمنتها عليها، وغير ذلك من
النماذج الشريرة التي لا تتوانى عن إلحاق الأذى بالغير طالما تحققت لها السعادة!
في هذا التحقيق نناقش تفاصيل الحالة النفسية لهذه النوعيات من البشر، هل هم مرضى نفسيون أم ضحايا لمؤامرات سابقة أرادوا الانتقام؟ لماذا لا يشعرون بتأنيب الضمير؟ أليس لهم طرق أخرى لتحقيق السعادة بعيدًا عن تعاسة الآخرين؟ وما ردود أفعالهم
إذا وقعوا ضحايا لبشر ينتمون إلى الفصيل نفسه؟
فإلى نص التحقيق..
سعادة فوق تعاسة
يقول سامي محفوظ: النماذج التي تريد أن تبني سعادتها على تعاسة الآخرين منتشرة في المجتمع بشكل عجيب، فأينما ذهبت تجدهم في العمل والشارع وحتى في النادي وداخل المنزل.
ويضيف: بعضهم يتودد إلى مدير العمل، ويقوم بنقل أخبار باقي الموظفين من أجل أن يكتسب ثقته وتصبح علاقته به أقوى من علاقة باقي الموظفين، وهذه النوعية بلا شك يكون لها ضحايا، لأنها نجحت في بناء سعادتها على تعاسة الآخرين.
وذكر أن هذه النوعية من البشر لا يجدون ما يقدمونه لبناء سعادتهم غير التقرب لمديري العمل على حساب تعاسة الآخرين، وهذه النماذج من كثرتها لم تعد غريبة، فأصبحت منتشرة في كل مكان.
وقالت وفاء محمود: هؤلاء التعساء الذين يبنون سعادتهم على تعاسة الآخرين، رغم سعادتهم التي تبدو للبعض فإنهم تعساء، وأهم علامات تعاستهم أنهم لا يشعرون بوخز الضمير أو تأنيبه، وبالتالي يتمادون في أفعالهم التي تخلق بينهم وبين الناس حاجزًا كبيرًا.
وأضافت أنها تعرضت لموقف مؤلم من زميلتها في العمل والتي كانت تتقرب لمديرها باستجابتها الدائمة لابتزازه حتى تم ترقيتها، وبدأت من وقتها تمارس عادتها السيئة في نقل أخبارنا، فكلما نقلت أخبارًا عنا ضيق ذلك علينا، وبنى لها مكانة عند رئيسها في
العمل.
ولفتت إلى أن الافتراءات التي كانت تنسج يومًا بعد الآخر حولنا أغلبها لم يكن حقيقيّا، غير أن هدفها كان معروفًا بالنسبة لنا، هو أن تلك الزميلة تريد لنفسها مكانًا ومكانة عند مديرها على حساب تعاسة باقي زملائها ولا يقلقها ما تعرضنا ونتعرض له جراء ما
تصنعه بنا.
تقول سمية عبدالرحمن: تعرضت لموقف ترك أثرًا بداخلي، فرغم مرور الأيام لا أستطيع أن أنساه، وكان ملخصه أن والدي تزوج بامرأة غير والدتي التي وافتها المنية، ولكن للحظ العاثر كانت هذه المرأة تحاول إيذائي معنويّا، وعزمت على طردي من البيت،
فكنت أفاجأ يوما بعد الآخر أنها تنسج الأكاذيب التي دفعت والدي لأخذ قرار بأن أذهب لجدتي كي أعيش معها.
وأضافت: كنت في سن مبكرة، ولم أعرف شكل ولا حجم المؤامرات، ولكنني أدركتها بعد ذلك، وعندما فاتحت والدي فيما كانت تفعله زوجته نهرني، ومن بعدها قررت ألا أعود إليها مرة ثانية، فما حدث ترك جراحًا عظيمة بداخلي لم يداوها الوقت.. فكيف
لزوجة والدي أن تبني سعادتها على تعاستي؟ وكيف لوالدي أن يصدقها؟ فأظلم من أقرب الناس لي.
يقول سامح عوض: تعرضنا للتعاسة منذ كنا صغارًا عندما مات والدنا، فسيطر أخونا الأكبر على كل شركاته، ومنذ بدأنا نعي الحياة رفض أن يعطينا حقوقنا بدعوى أنه الذي بناها بعرقه ودمه، وأن والده لم يترك إلا القليل من المال، فترك أصول الشركات من
أرض وخلافه ولم يترك مالًا.
وذكر: منعنا من الحصول على ميراث والدنا، ولم نأخذ سوى الفتات، فرغم أن أخانا معه ملايين الجنيهات ويعيش في أقصى درجات السعادة فإننا نعيش في تعاسة بعدما منع هذه الأموال عنا، فبنى سعادته وسعادة أولاده على تعاستنا.
وذكر أن هذه النوعية من البشر موجودة في كل مكان، فكما أن هناك من يطمع في الكثير، فإن هناك من يطمع في القليل، فيبنون سعادتهم على تعاسة الآخرين حتى وإن كانوا أقرب الناس إليهم.
ومن النماذج الشريرة، ما حدث بين صديقة وأخرى، كما تحكي أميرة صادق بقولها: كانت لي صديقة أحكي لها كل شيء في حياتي فائتمنتها على كل كبيرة وصغيرة، ومن ضمن ما حكيته لصديقتي عزم أحد الأطباء في المستشفى التقدم لخطبتي.
وأضافت: تقدم زميلي للخطبة ووافقت بالفعل، وحدث ما حدث من مواقف عندما تقدمت أسرته، وكنت أحكيها لصديقتي التي فوجئت بها تنسج خيوطها حوله وتنقل ما أحكيه له، حتى فسخ الخطوبة معتبرًا أنني أنقل أسراره، وعندما واجهتها بما فعلت أنكرت في
البداية، حتى إنها بدأت تقول لي إنه يحبها وقد عرض عليها الخطوبة.
ولفتت إلى وجود أمور خاصة في الحياة من الصعوبة أن يحكيها الإنسان لغيره حتى لا يستخدمها ضده مهما كانت علاقته بهذا الشخص من الحميمية، فالنفس أمارة بالسوء والناس تريد أن تخطف ما في أيدي الآخرين، فتتحول هذه العلاقة القوية إلى علاقة
دميمة بسبب أن أحد طرفي العلاقة يريد أن يأخذ ما في يد الطرف الآخر.
تقول سلام عبدالستار: صديقتي تعرضت لمؤامرات كثيرة في حياتها، وكانت تحكي لي ما تعرضت له، وكنت أشفق عليها من حجمها وتأثيرها على حياتها، والأغرب أنني فوجئت بصديقتي التي تعرضت للمؤامرات تستخدمها ضدي، وكأنها لم تصب بمؤامرات
من قبل، وهذا إن دل فإنما يدل على طبيعة نفسيتها المريضة.
وتضيف: اكتشفت أنها تعاني من مرض نفسي يدفعها دائمًا للتبرير والانتقام من الآخرين، رغم أنها تعرضت لظلم عظيم، من المفترض معه ألا تظلم الآخرين أو تعاملهم بالطريقة التي عوملت بها وتألمت بها كثيرًا.
وأكدت أنها راعت ظروفها النفسية وحجم الآلام التي تعرضت لها، وبالتالي لم ترد على انتقامها بانتقام آخر، وفضلت أن تكون مستقبلة للآلام فقط، رغم أنها لم يكن لها أي ذنب فيما لحق صديقتها على مر الزمان من باب التخفيف عنها، وحتى لا تزداد حالتها
النفسية سوءًا على ما هي عليه.

الجزاء من جنس العمل


يقول الشيخ جمال قطب، رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر الشريف: إن الأشخاص الذين يبنون سعادتهم على تعاسة الآخرين أولئك يملأهم الحقد والأنانية وكره غيرهم، وهذه صفات مذمومة في الإسلام وغالبًا ما يكونون تعساء في حياتهم، يتوهم غيرهم أنهم
سعداء، ولكنهم في الحقيقة تعساء بسبب أفعالهم التي تخلق حاجزًا بينهم وبين الناس، بل تخلق حاجزًا بينهم وبين خالقهم، فيحرمهم من السعادة كما تسببوا في حرمان غيرهم.
ويضيف: إن الله وعد في قرآنه الكريم بأن من يؤذي المؤمنين في شيء فقد حمل بهتانًا وظلمًا مبينًا، مصداقًا لقوله تعالى: و"َالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا" (الأحزاب : 58)، وينطبق ذلك على أولئك الذين يتوهمون أنهم يصنعون سعادتهم على تعاسة
الآخرين، وهي تعاسة وبهتان، فيحرم منها في الدنيا وله عقاب في الآخرة.
وأنهى كلامه بأن السنن الكونية والإلهية تحث الناس على صناعة الخير في أهله وليس الشر، فمن يصنع خيرًا في الناس يجده أضعافًا مضاعفة، ومن يفرج كربة من كرب الدنيا يفرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يكن في عون عباده يكن الله في
عونه ويجزل له العطاء.

سحس
07-02-2014, 10:55 PM
لست ممن يريد تحقيق احلام ونيل حصائد على حساب آخرين مهما كان قلة مبلاتي بهم ، فالانسان وان لم يردعه شيء فالضمير خير معاقب ، والنفس مجبولة على المكارم ، ولكن الدناءة إذا استشرت فلا علاج لها .

اشكر طرحك الراقي النبيل أ. زينب السعد

زينب السعد
08-02-2014, 10:58 PM
لست ممن يريد تحقيق احلام ونيل حصائد على حساب آخرين مهما كان قلة مبلاتي بهم ، فالانسان وان لم يردعه شيء فالضمير خير معاقب ، والنفس مجبولة على المكارم ، ولكن الدناءة إذا استشرت فلا علاج لها .

اشكر طرحك الراقي النبيل أ. زينب السعد

بالفعل اذا الدناءة استشرت لاعلاج لها لانه هذا يسمى الحسد

وانا اعرف حقيقي ناس بهالدناءة


تحباااااتي

لتعليقك الرائع

ناصر سعيد
07-03-2014, 11:47 PM
هولاء البشر موجودون في كل مكان
المهم كيف تتعامل مع هذه النوعية
اذا أصابك إحباط هذا ماتمنّوه
ماعليك سير في طريقك لن يصمدوا كثير
سوف يتساقطون كأوراق الشجر
ولن يصح إلا الصحيح ثم يعترفون بقدرك
وهم مرغمون على ذلك
الف شكر لكِ