المساعد الشخصي الرقمي


مشاهدة النسخة كاملة : تكيف مع الحياة


مديرة مختبر
25-09-2014, 09:22 PM
الحياة يوم لك ويوم عليك.........

فهي في طلوع ونزول , ولادة ووفاة , وما بينهما درجات .وحال الإنسان لا يستقيم على ما يريد ويتمنى كما أن أحوال الآخرين وأوضاعهم وتعاملهم معه لا تأتي على ما يحب دائماً حتى أن البيئة المحيطة به تسير به كما الريح التي تأتي

بما لا تشتهي السفن , ولذلك فالإنسان شرعاً ومنطقاً مطالب بالتكيف في شتى حالات السراء والضراء مع ما يحب وما يكره .

والتكيف لا يعني بأي حال من الأحوال التخاذل أو الخنوع والاستسلام السلبي والرضا بالدونية وعدم السعي للأفضل , لكنه يعني أن يكون الإنسان سامي النفس قنوعاً بما لا بد منه , راضياً بما خط له في صفحة القدر ,مرناً

ليستريح ويريح , هادئاً غير قلق حتى يتمكن من الصمود أمام مجريات الحياة الصعبة وتحسين حاله .

فالإنسان كالشجرة أو السنبلة التي لو تجمدت حركتها ولم تنحني أمام الإعصار والريح لتكسرت وربما قلعت من جذورها أما إن هي لانت وتحركت أغصانها وتكيفت مع عوامل المحيط والظروف والبيئة فإنها تعمر لفترة أطول حتى تؤتي

ثمارها , بل ربما تستفيد من الريح في تلقيح أزهارها ونجاح ثمارها وتعطي خيرها للآخرين وتعمر الأرض بأمثالها .

إن الثقة بالنفس أحد أهم عوامل التكيف , كما أن التفاؤل في المستقبل يساعد على التكيف مع الحاضر بتبني رؤية وردية لما سوف يكون .

كم في هذه الدنيا من المرضى أو المعاقين هم أسعد من الأصحاء المعافين إذا كيفوا حالهم وحياتهم مع واقعهم وتعايشوا معه بقناعة وقبول لقدر الله واحترام لحكمته ومشيئته .

وكم من الفقراء يفوقون الأغنياء سعادة بما في قلوبهم من قناعة وتكيف مع واقعهم , ورضا بما قسم الله لهم . بل كم من حبيس أو مسجون أسعد من طليق حر .

قال أحد الحكماء : نظر سجين من شباك في السجن إلى نجوم السماء فكان يتحدث عن جمال تلك النجوم وينسى الشقاء .

إن التكيف مع النفس ومع الواقع يعني القناعة بما قسم الله والسعي الجاد لتحسين الوضع دون تذمر , والسعادة في الواقع تكون في الاستغناء عن الآخرين على مذهب العوام في قولهم ( طهر ولدك بالفأس ولا تحتاج للناس ) ..

كما يعني الراحة من الحاجة للآخرين كما قال الحريري في مقاماته :

واجن الثمار فإن تفتك

فرض نفسك بالحشيشة

وارح فؤادك إن نبا

دهر من الفكر المطيشة

فتغاير الأحداث يؤذن

بإستحالة كل عيشة


التكيف لا يعني بحال من الأحوال التقاعس عن السعي لتحسين الوضع بل هي الرضا بما أنت فيه مع السعي للأفضل , والتكيف يريح نفس صاحبه ومن ثم يريح الآخرين في التعامل معه .

ولعل لنا في الأنبياء عليهم السلام أسوة حسنة , فمن له بشكر كشكر سليمان , وصبر كصبر أيوب , وبينهما كان محمد صلى الله عليه وسلم بين الصبر والشكر , صبراً في الضراء وشكراً في السراء وسعياً للإحسان واستعداداً للإتقان

وعطاء دائماً مهما كانت الظروف والأزمنة , والله المستعان .

.................................................. .....
بقلم : أ . د عبد العزيز العُمري .

نجود البلوي
14-10-2014, 02:20 AM
ولعل لنا في الأنبياء عليهم السلام أسوة حسنة , فمن له بشكر كشكر سليمان , وصبر كصبر أيوب , وبينهما كان محمد صلى الله عليه وسلم بين الصبر والشكر , صبراً في الضراء وشكراً في السراء وسعياً للإحسان واستعداداً للإتقان

وعطاء دائماً مهما كانت الظروف والأزمنة , والله المستعان .


مقال رائع جدآآ

سلمتي أ\فائزة نقل جميل

مديرة مختبر
14-10-2014, 08:49 AM
وسلمك الله أ/ نجود
سعيدة بمرورك ومشاركتك
جزاكي الله خيرا