المساعد الشخصي الرقمي


مشاهدة النسخة كاملة : قصة و قصيدة شايع الأمسح في سجن أبن عريعر و فك أسر أبنه عميره له .


خالد الشعلان
02-11-2016, 05:20 PM
قصة و قصيدة شايع الأمسح في سجن أبن عريعر و فك أسر أبنه عميره له . شايع بن مرداس ( الأمسح ) من الرمال من شمّر . عاش في بلاد قومه في الشمال و يروى أنه كثرت غاراته على من حوله و البعيدين عنه على السواء و كان يغير على أبل أبن عريعر و عربانه و من أنضوى تحت لواءه فكثرت الشكاوى ضده و أوغر صدر أبن عريعر عليه و أقسم أنه أن أمسكه أن يسجنه حتى يموت في السجن و بث له الرصد في كل مكان و بعد فترة من الزمن وقع شايعالأمسح أسيراً في يد أبن عريعر و قيّده في ( الرفّة ) و هو المكان المخصص لجلوس الرجال في بيت الشعر و ربطه في ( ثقل ) بطرفها و كان يريد من ذلك التشهير به أمام الناس و أظهار قوته و بطشه بمن يسلك نفس الطريق .



و مكث شايع الأمسح مربوط اًلدى أبن عريعر ثمان سنوات حتى ضعفت قوته و تعقدّت أعصابه و أثّر الحديد بساقيه ويديه و ساءت حالته الصحيّة و كان يحاول فداء نفسه في بداية سجنه و يقال أنه حاولفداء نفسه أول سنة بمئتين من الأبل ثم في السنة الثانية بمئة من الأبل و في السنةالثالثة بخمسين من الأبل ثم سكت بعد ذلك و عندما سأله أبن عريعر عن السبب في سكوتهأجابه بمقولة مشهورة جاءت على لسانه و تكرّرت على ألسن الآخرين لنفس الضروف و قدسارت مثلاً و هي قوله ( صبّي و زلّت عجاريفه ) و ذلك أنه عندما طلب لنفسه الفداء فيبداية الحبس كان له ولد صغير يود مناغاته ما دام في سن الطفولة الأولى و المبكرةأمّا بعدما كبر ولده لم يكن بنفس الحرص على الفدية ثم أن أبنه أصبح في الثانية عشرمن العمر و أصبح في مصاف الرجال .

و هناك بين جماعته و في أحدى الليالي كان أبنه ( عميره ) يلعب مع الصبية فغلب أحدهم و قال له أنت تتطاول علي لأنك أكبر مني ولو أنك رجل و فيك خير لفككت أسر أباك .
قال عميره بن شايع : أن أبي ميت .
فأجابه الصبي : لا أن أبوك حي و في حبس أبن عريعر .
عاد عميره إلى أمّه وسألها عن أبيه فأجابته أنه قد مات منذ زمن .
عند ذلك أخذ خنجراً كان معلّق فيعمود البيت و قال أني سوف أذبح نفسي أن لم تخبريني أين أبي .
عند ذلك أخبرته بالحقيقة و هي أن أبوه حي يرزق و في سجن أبن عريعر في الأحساء و قد كنت صغيراً فلم أخبرك بذلك لأنك لا تستطيع عمل شيء له فكتمت الخبر حتى تكبر .
بعد ذلك طلب منها أن تخبره عن أخلص أصدقاء والده و أقربهم له .
فقالت له أن لوالده صديقاً مخلص ولكنه كبر و كف بصره .
و بعدما أخبرته به ذهب إليه و أخبره أنه عازمٍ على فك أسروالده و لكن الشيخ طلب منه التريّث و الصبر الأ أن ( عميره ) أصر عليه و وافق و بدأبتجهيز نفسه للسفر معه و اختاروا رجل ثالث معهم و كان الرجل الأعمى هو دليلتهم حيثي صفون له الأرض و معالمها و هو يخبرهم أين هم و هكذا حتى وصلوا أطراف منازل أبن عريعر و كانوا قد وصفوا للدليل أشجار طلح كثيفة فقال هذه التي كنا نكمن فيها و ننقض على أبل أبن عريعر و رعاياه منها . بقوا في ذلك الطلح و عند غروب الشمس ذهب الغلام لوحده على مطيته إلى بيت أبن عريعر و أخبر رفاقه أنه إذا طلعت نجمة الصبح و لم يأتي فعليهم أن يهربوا عن مكانهم .
وصل إلى بيت الأمير و عقل مطيته في مراح الأبل وجلس مع العديد من الضيوف و رجال أبن عريعر و رعاياه و كان يحاول التعرّف على والدهو لكنه لم يستطيع ذلك حتى دعي الناس للعشاء فجاء أحد الخدم بصحن فيه طعام و وضعهعند رجل في طرف الرفّه و قال ( تعش يا شايع ) عرف عميره أن ذلك هو والده و بعدماأتجه الناس للعشاء أقترب عميره من والده و جثى على ركبتيه و تلمّس وجهه و أكب عليهيقبله و الدموع تذرف من عينيه قائلاً : هل أنت أبي . هل أنت شايع ؟
فرد عليه :نعم أنا شايع .
فهل أنت ولدي عميره ؟
أجابه : نعم .
ثم قال له : ماجاء بك ؟
قال : أتيت أخلصك من الأسر .
فقال له : سلمت سلمت . و لكن ذلك ليسب الأمر السهل الآن و ذلك لأن الأقفال مصبوب عليها الرصاص و الأثقال لا تزحزح و أناواهن القوى و من ثمان سنين لم أتحرّك .
فقال عميره : و ما هو الحل ؟
قال : الآن أذهب إلى العشاء كي لا تجلب الريبة لرجال الأمير . و ثم نرى ما ذا نفعل .
بعد العشاء أنتبه عميره إلى صبي صغير من أبناء الأمير عندما جلس طلبه و إذا عادالصبي إلى بيت أمه التفت أبن عريعر لأي من رجاله و قال ( هات الولد )
قام عميرهو طلب الصبي من أمه و هي معتادة أن أي من رجال الأمير يأتي و يأخذه و هناك رواية تقول أنه أستّله من منامه و هي نائمة بجواره . و الله أعلم .
و في قصيدة شايع أنه هو الذي حبك تلك الفكرة لولده عميره و عميره قام بالتنفيذ و هذا الأرجح و الأصحبحكم معرفة شايع بأسرار القوم لطول مكوثه أسيراً لديهم .
ثم مر على والده وودّعه و أخبره أن من شروط عودة هذا الصبي فك أسرك و عودتك معززاً مكرماً .
عادعميره إلى رفيقيه . أما الأم فقد فقدت أبنها في نفس الليلة و صاحت و جاء الأمير وسألته هل الصبي عندك فقال لا فبدأ البحث عنه بقية تلك الليلة و حتى الظهر من يومغدٍ و لم يعثروا على شيء .
عاد الأمير ليستريح في رفة البيت و هو حزين و تعب. و أستغرب من جمال وجه شائع و شعاعه و فرحه فسأله فقال أني أضحك عليك !!!
قال لماذا ؟ قال لأنك رجل كبير و أمير القوم و تبكي هكذا من أجل صبيٍ صغير لم تذق نفعه بعد و قد يخلف الله عليك بدلاً منه .
فرد عليه أبن عريعر بقوله أتهزاء بي أيها الخبيث .
فأجابه شايع : إذاً لماذا كنت تهزاءبي عندما طلبت أطلاق سراحي لرؤية ولدي الصغير .
قال و لكن ولدك ليس مثل ولدي .
قال شايع : لا فرق فكلهم أبناء و كلنا آباء . و أن ولدك الآن في آمان عند ولدي الذي قللت من قيمته .
قال : أين هو .
قال : بعد الثرياء عن الثرى . و لكنأن أردتم إرسال مندوب يسمع شروط أبني عميره ليعود لكم أبنكم .
و كانت شروط عميره بن شايع هي إحضار جوادين مشهورين من أغلى خيل شمّر و معهما مئة ناقة وضحا معإعادة أبيه معززاً مكرّماً . و كان ذلك .
و يقال أنه لما تعذّر على أبن عريعرالحصول على الجوادين دفع خمسين جواداً من أصائل الخيل مع مئتي ناقة وضحا . و الله أعلم .
و هناك روايات تقول أنه طلب أن الخيل و والده يمشي على ( زل ) فرش فاخرةمن مقر أبن عريعر حتى مكان أقامة أهل شايع مما جعل المتحذلقين يجدون حلاً و هو أنالخيل تحذّى على قطع من الزل ( القطيفة ، القطايف ) حتى يتم الشرط و أن صح ذلك فهومن باب التعجيز .

المهم أن شايع عاد إلى أهله معززاً مكرماً مرتدياً أجمل الملابس مما يلبس الأمير أبن عريعر و أعيد ولد أبن عريعر له و قال شايع الأمسح هذه القصيدة في قصة حبسه عند أبن عريعر .


القصيدة :

أخذت ثمان سنين في حبس خيّر
و التاسعة جاني صدوق الفعايل


جاني غلامٍ ما بعد خط شاربه
و لا قط في قلبه من الخوف زايل


و دنّق علي مظنون عيني وحبّني
و دموع عينه فوق وجهي شلايل

و أنا الحديد بساق رجلي مغلّق
و الرجل كلّت من حمول الثقايل

تعيش يا شبل سطى ليلة الدجى
على ولد شيخٍ عمل بي هوايل


سطى و جاب الورع من ربعة أمّه
من حضن زين اللون شقراء جدايل

هديته على دربٍ صعيبٍ ولا هفى

و جاب الذي ضجّت عليه القبايل

سطى و زم الورع ومرّن و أحبّني
و جلا عني مرٍ على الكبد جايل


و شاله على قطّاعة الريد وجنا
ما يلحقنّه ناتلات الحبايل



و أقفى على الوضحاء كما الهيق وصفه
تشادي لهيقٍ من شفاء الريح زايل


وطلب ثقيل الروز وضحٍ فطاير
وضحٍ ربن بديار زوبع جلايل


وطلب جوادينٍ من الخيل غيرهن
يعرف أنهن من مكرمات الأصايل

وعيّوا بهن زوبع على واضح النقال
و صكّوا قفاهن مقحمين الدبايل

من عقب ماني حافي الرجل عنده
جوني بعد ذلك يبون الجمايل


يعيش أبن شايع تقصّى بمطلب
من الخيل و أيضا من خيار السلايل


من عقب مثباري ضهيدٍ ببيتهم
اليوم يصّلى كبودهم بالملايل


أخذ ثار أبوه و ثار عمّه و عزوت
تقاضى و طمّن راس من كان طايل


عسى غلامٍ ما فعل فعل والده
تسّفى عليه مسهسات الرمايل


و يعيش أبن مرداس من مرقب العلا
رفاع المباني من كبار الحمايل


قرمٍ نفل بالفوز من زايد السطر

و أبوه و جدّه محضّبين السلايل


هذى القصص الجميله عن
الاباء والاجداد وافعالهم التى خلدها التاريخ

ابو الريان
03-11-2016, 08:21 AM
قصة جميلة وبنفس الوقت مؤثرة كفيت وفيت يا ابن شعلان

عضوجديد
05-01-2017, 12:17 AM
تسلم ايديك ياخالد
قصة جميلة جدا